عباس حسن

599

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

كان الخبر جملة فعلية فعلها ماض غير متصرف جاز - في غير ليس - دخول اللام وعدم دخولها ؛ نحو : إن القطار لنعم وسيلة السفر ، أو نعم وسيلة السفر . . . وإن إسراع السائق لبئس العمل ، أو بئس العمل . بإدخال اللام على « نعم » ، و « بئس » أو عدم إدخالها . . . وكذلك يجوز إن كان الفعل ماضيا متصرفا ، ولكنه مقرون بكلمة : « قد » فتصحبها اللام أو لا تصحبها ؛ نحو : إن العلم لقد رفع صاحبه ، أو : رفع . . . أما إن كان الخبر جملة فعلية فعلها مضارع مثبت « 1 » فيجوز دخول اللام على المضارع المثبت سواء أكان متصرفا أم غير متصرف تصرفا « 2 » كاملا ، إلا في حالة واحدة وقع فيها الخلاف ؛ هي التي يكون فيها مبدوءا بالسين ، أو سوف . فلا يصح - في الرأي الأحق - أن تقول : « إن الطائرة لستحضر ، أو : لسوف تحضر » بل يجب حذف اللام من هذا المضارع « 3 » المبدوء بالسين ، أو سوف

--> - عن المساوى . وعلمت أن الكفء لنال جزاءه . لأن هذه اللام - كما سبق - للقسم ، وليست للابتداء ؛ فهي في موضعها المتأخر المناسب لها ، غير ملحوظ فيها التقديم قبل مجىء : « إن » ذلك التقديم الذي هو أصلها . بخلافها في مثل : علمت أن الحازم لمبتعد عن المساوى ؛ فإنها تكسر معها ؛ لأن هذه اللام للابتداء ، وهي من الأدوات التي لها الصدارة ، فتعلق الفعل وتوجب كسر همزة « إن » كشأن ماله الصدارة . وهي مقدمة في الأصل والنية ، وإنما تأخرت للعلة السابقة ، وهي : أنها تفيد توكيد الجملة ، و « إن » كذلك ؛ فبقيت هذه ؛ لأصالتها وقوتها بالعمل ، وتأخرت تلك ؛ كما يقال ، . . . . وستأتي فروق أخرى بين اللامين . ( 1 ) أما المنفى فالأكثر والأفصح الذي يجب الاقتصار عليه هو عدم دخولها عليه : كقوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) . * ( 2 ) غير متصرف تصرفا كاملا مثل الفعل : يدع ويذر ، على الرأي القائل : بأنه لا ماضي لهما ، ولا مصدر . أما المضارع الذي لا يتصرف مطلقا فلا وجود له . ( 3 ) لو دخلت عليه لوقع تعارض واضح ، لأن لام الابتداء تجعل زمن المضارع للحال . أما « السين » أو « سوف » فتجعل زمنه للمستقبل ؛ فلو اجتمعتا في أول المضارع لاجتمع فيه علامتان متعارضتان ؛ إحداهما تدل على زمنه للحال ، والأخرى تدل - في الوقت نفسه - على أن زمنه للمستقبل . لكن قد يصح تلاقيهما معا واجتماعهما على اعتبار آخر ؛ هو : أن تكون اللام للقسم ؛ ففي المثال السابق : إن الطائرة لستحضر ، أو لسوف تحضر . . . يكون المعنى : إن الطائرة واللّه لستحضر ، أو لسوف تحضر . . . فاللام لا تجعل زمن المضارع هنا للحال ، وإنما تجعله للمستقبل بقرينة السياق ، فلا تعارض بينها وبين السين أو سوف - وهذا فرق آخر بين اللامين غير ما في الصفحة السابقة ، ومن المهم إدراك الفرق بين الأسلوبين ، فلكل منهما معنى يخالف الآخر ؛ فليس الأمر مجرد احتيال لإدخال اللام أو عدم إدخالها ، وإنما الأمر الذي له الاعتبار الأول هو المعنى وحده ؛ فإن اقتضى أن يتضمن الكلام قسما جاز إدخال اللام على الجملة المضارعية المبدوءة بالسين أو سوف ، الواقعة جوابا . وإن لم يقتض قسما لم يجز إدخال اللام على تلك الجملة ؛ وإلا كانت اللغة عبثا . ( 3 ) وفي شروط الموضع الثالث من مواضع لام الابتداء يقول ابن مالك باختصار : ولا يلي ذي اللّام ما قد نفيا * ولا من الأفعال ما كرضيا